السيد محمد حسين الطهراني
272
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
ولقد كان منزلنا يقع في زقاق « حمّام وزير » ، وكان هناك رجل يعمل في خياطة الأحذية وإصلاحها ، وكنا نُصلح أحذيتنا عنده . وأذكر جيّداً أنّه جاء إلى منزلنا يوماً باكياً وشرح لوالدي الذي كان عالِم المحلّة تفصيل ما وقع له ، وكنت آنذاك صغيراً . قال : إنّ من عادتنا نحن الحذّائين أن نضع في فمنا قدراً من المسامير التي نريد تثبيتها في الأحذية ، ثمّ نستخرجها واحداً فواحداً فنسمّرها في الحذاء . وكنتُ يوماً قد وضعتُ في فمي قدراً من هذه المسامير السوداء ( المسامير الطويلة المدبّبة المعهودة في إصلاح الأحذية ) وذلك لتثبيتها في أحد الأحذية . فجاء أحد الأشخاص فجأة وشرع بالتحدّث معي ، وهكذا غفلت عن المسامير في فمي فابتلعتُها فجأة . لقد تجسّد الموت آنذاك أمام ناظري ، فها هي معدتي وأمعائي ستتقطّع إرباً إرباً ، فما كان منّي إلّا أن أغلقت دكّاني بلا تأخير وهرعت إلى السيّد عبد العظيم عليه السلام والتجأت إلى ضريحه فألصقت نفسي به وضرعتُ إليه : أيّها السيّد الكريم ! أنت تعلم أنّ لديّ عائلة كبيرة ، وها أنا قصدتُك أريد شفائي منك ! كان وضعي منقلباً حينها ، وهكذا خرجت من حضرته وجلست إلى جانب الحوض وسط الصحن ، فأحسست فجأة بحالة تقيّؤ تعتريني ، فخرج ما في معدتي ورأيتُ فيه جميع تلك المسامير ! بركات وكرامات مشهد الإمام الرضا عليه السلام متّصلة ومستمرّة دوماً أمّا بالنسبة لقضاء حوائج الناس من قِبَلِ الإمام الرضا عليه السلام فلا يتّسع له الحصر والعدّ ، والحقير يعرف بعض الأرامنة في طهران من الذين كانوا ينذرون للإمام الرضا عليه السلام لقضاء حوائجهم ويذهبون إلى مشهد المقدّسة فيصحبون معهم سجّادة أو رأساً من الغنم أو قطعة من الذهب ، لأداء نذرهم .